محمد بن جرير الطبري

232

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فأيقظه فقال : الا أراك نائما ولم أذق في هذه الليلة كثير غمض ! انطلق فادع الزبير وسعدا . فدعاهما فبدا بالزبير في مؤخر المسجد في الصفة التي تلى دار مروان ، فقال له : خل ابني عبد مناف وهذا الأمر ، قال : نصيبي لعلى ، وقال لسعد : انا وأنت كلاله ، فاجعل نصيبك لي فاختار ، قال : ان اخترت نفسك فنعم ، وان اخترت عثمان فعلى أحب إلى ، أيها الرجل بايع لنفسك وأرحنا ، وارفع رؤوسنا ، قال : يا أبا إسحاق ، انى قد خلعت نفسي منها على أن اختار ، ولو لم افعل وجعل الخيار إلى لم أردها ، انى أريت كروضة خضراء كثيره العشب ، فدخل فحل فلم أر فحلا قط أكرم منه ، فمر كأنه سهم لا يلتفت إلى شيء مما في الروضة حتى قطعها ، لم يعرج ودخل بعير يتلوه فاتبع اثره حتى خرج من الروضة ، ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه ، يلتفت يمينا وشمالا ويمضى قصد الأولين حتى خرج ، ثم دخل بعير رابع فرتع في الروضة ، ولا والله لا أكون الرابع ، ولا يقوم مقام أبى بكر وعمر بعدهما أحد فيرضى الناس عنه قال سعد : فانى أخاف ان يكون الضعف قد أدركك ، فامض لرأيك ، فقد عرفت عهد عمر . وانصرف الزبير وسعد ، وارسل المسور بن مخرمة إلى على ، فناجاه طويلا ، وهو لا يشك انه صاحب الأمر ، ثم نهض ، وارسل المسور إلى عثمان فكان في نجيهما ، حتى فرق بينهما اذان الصبح فقال عمرو بن ميمون : قال لي عبد الله بن عمر : يا عمرو ، من أخبرك انه يعلم ما كلم به عبد الرحمن بن عوف عليا وعثمان فقد قال بغير علم ، فوقع قضاء ربك على عثمان فلما صلوا الصبح جمع الرهط ، وبعث إلى من حضره من المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار ، وإلى أمراء الأجناد ، فاجتمعوا حتى التج المسجد باهله ، فقال : أيها الناس ، ان الناس قد أحبوا ان يلحق أهل الأمصار بامصارهم وقد علموا من أميرهم فقال سعيد بن زيد : انا نراك لها أهلا ، فقال : أشيروا على بغير هذا ، فقال عمار : ان أردت الا يختلف المسلمون فبايع عليا فقال المقداد بن الأسود : صدق عمار ، ان ان بايعت عليا قلنا : سمعنا